الإمام أحمد بن حنبل

81

الزهد

500 - حدثنا عبد اللّه حدثنا أبي حدثنا سيار حدثنا جعفر ، قال : سمعت مالك بن دينار يقول إن اللّه تبارك وتعالى يقول أريد عذاب عبادي فإذا نظرت إلى جلساء القرآن وعمار المساجد وولدان الإسلام سكن غضبي يقول صرفت عذابي . 501 - حدثنا عبد اللّه حدثنا أبي حدثنا عبد الصمد أخبرنا مهدي حدثنا عبد الحميد صاحب الزيادي عن ابن منبه قال : نبئت أنه كان فيمن قبلكم رجل تعبد زمانا ثم طلب إلى اللّه عز وجل حاجة وصام للّه سبعين سبتا يأكل كل سبت إحدى عشرة ثمرة نطلب حاجته إلى اللّه فلم يعطها فلما مضى ذلك ولم يعطها أقبل على نفسه فقال من قبلك أتيت لو كان فيك خير أعطيت حاجتك ولكن ليس فيك خير فنزل إليه ملك من ساعته فقال يا ابن آدم إن ساعتك هذه التي أزريت على نفسك فيها خير من عبادتك قد أعطاك اللّه حاجتك . 502 - حدثنا عبد اللّه حدثني أبي حدثنا مسكين بن بكير أنبأنا سفيان عن رجل من أهل صنعاء عن وهب بن منبه أن رجلا جاء إلى راهب من الرهبان فقال يا راهب كيف ذكرك للموت قال : ما أرفع قدما ولا أضع قدما إلا رأيت أني قد مت قال : فكيف دأب نشاطك في ذات اللّه عز وجل قال : ما كنت أرى أن أحدا سمع بالجنة والنار يأتي عليه ساعة لا يصلي فيها قال الرجل إني لأقوم في صلاتي فأبكي حتى ينبت البقل من دموع عيني أو كاد ينبت البقل من دموع عيني قال له الراهب إنك إن تضحك وأنت معترف للّه عز وجل بخطئك خير لك من أن تبكي وأنت مدل بعملك فإن صلاة المدل لا تصعد فوقه قال : أوصني قال أوصيك بالزهد في الدنيا وأن لا تنازعها أهلها وأن تكون كالنحلة إن أكلت أكلت طيبا وإن وضعت وضعت طيبا وإن وقعت على عود لم تضره ولم تكسره أوصيك بالنصح للّه عز وجل نصح الكلب لأهله فإنهم يجيعونه ويطردونه ويأبى إلا أن يحفظهم وينصحهم . 503 - حدثنا عبد اللّه حدثنا أبي أنبأنا أبو معاوية أخبرنا الأعمش عن مالك بن الحرث قال : يقول اللّه تعالى من شغله ذكري عن مسألتي أعطيه فوق ما أعطي السائلين . 504 - حدثنا عبد اللّه حدثنا أبي أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن سلمة بن أبي الجعد ، قال : خرجت امرأة وكان معها رغيف وصبي لها فجاء الذئب فاختلسه منها فخرجت في إثره وكان معها الرغيف فعرض لها سائل فأعطته الرغيف قال : فجاء الذئب بصبيها فرده عليها . 505 - حدثنا عبد اللّه حدثنا أبي أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن الزبير عن سفيان عن أبي سنان قال : يقول اللّه عز وجل يا دنيا مري " 1 " على المؤمن فيصبر عليك ولا تحلو لي له فتفتنيه ابن آدم تفرغ لعبادتي املأ قلبك غنا وأسد فاقتك وإلا تفعل ملأته شغلا ولم أسد فاقتك .

--> ( 1 ) من المرارة أي أنه تعالى أمر الدنيا أن تكون مرة في قلب المؤمن حتى لا يتعلق بها .